http://ward.forumaroc.net/
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات ورد، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل أ و الدخول إذا كنت عضواً .

وشكرا

ادارة المنتدى

ايمان ورد

http://ward.forumaroc.net/

منتدى ورد: مجتمع إلكتروني عربي عام يهدف إلى نشر الثقافة ويتقيد بالضوابط الإسلامية
 
الرئيسيةلوحة التحكم*المنشوراتالتسجيلالصوردخولدخول


Cher visiteur, vous devez vous inscrire pour continuer

احبتي اعضائنا الغالين   شاركونا ردودكم الرائعة وتواجدكم الجميل امنياتي لكم باجمل الاوقات      

اعضاءنا الكرام أهلا وسهلا بكم في منتداكم  .والهدف الذي تأسس له هذا المنتدى هو نشر الخير ودرء الشر والعقل الذي يعي الأمور والمصداقيه عنوانا والظلم ظلمات والكاتب عليه أن يتقي الله فيما يكتبه فان الله رقيب على الجميع نسأل الله التوفيق والسداد لكل خير وأن يجعلنا يداً واحدة .....بارك الله في الجميع ...ادارة المنتدى ايمان ورد


(اللهــم …قرب قلوبنا وأجمعها على هداك . اللهم أجعلهم لنا سندا على تقواك وأدم وصلنا إلى أن نلقاك ..طابت ايامكم بذكر الله .. ايمان  ورد تتمنى لكم قضاء اوقات ممتعه )
دخول فورى امن
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
» ديكورات مطابخ 2015
الخميس أغسطس 10, 2017 12:14 pm من طرف massawi

» اسمع ياصاحب الهم
الخميس أغسطس 10, 2017 12:01 pm من طرف massawi

» نـجـم يـمـوت
الخميس أغسطس 10, 2017 11:59 am من طرف massawi

» تمساح شجاع يحاول مشاركة الأسود فريستهم
الخميس أغسطس 10, 2017 11:58 am من طرف massawi

» ذكرى المولد النبوي الشريف
الخميس أغسطس 10, 2017 11:47 am من طرف massawi

» ما حكم من نسي أشواطا في الطواف حتى تحول إلى رحاله
الثلاثاء أغسطس 01, 2017 1:44 am من طرف الامبراطور2

» آيات القرآن مرتبة بطريقة رياضية عجيبة
الثلاثاء أغسطس 01, 2017 1:44 am من طرف الامبراطور2

» بلال بن رباح
الثلاثاء أغسطس 01, 2017 1:44 am من طرف الامبراطور2

» دعاء فك الكرب .. مشاري بن راشد العفاسي
الثلاثاء أغسطس 01, 2017 1:44 am من طرف الامبراطور2

بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
أفضل 10 فاتحي مواضيع
admin
 
نبع الإخاء
 
massawi
 
امين
 
قلب الأسد
 
زيدان
 
الفلكي محمد
 
شروق
 
عابر سبيل
 
وسام أحمد
 
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
Log In
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
سبتمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930 
اليوميةاليومية

شاطر | 
 

 الأشهر الحرم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ام محمد
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

دولتي : المغرب
رقم العضوية : 254
الجنس انثى
تاريخ التسجيل : 27/10/2014
مكان الاقامة : فاس
الحاله الاجتماعيه : متزوجة
العمل/الترفيه : ربت بيت
عدد المساهمات : 453
نقودي : 645
الساعة الان :

مُساهمةموضوع: الأشهر الحرم   السبت أكتوبر 17, 2015 9:43 am

الأشهر الحرم هي أربعة: رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، سميت بذلك لعظم حرمتها وحرمة الذنب فيها، وقيل: إنما سميت حرما لتحريم القتال فيها وكان ذلك معروفا فيها.. فما أحكام الأشهر الحرم؟ وما الواجب على المسلم فيها؟ وما خصائص الأشهر الحرم؟ وما فضل شهر الله المحرم؟ وما البدع التي أحدثت في شهر محرم؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام محمد
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

دولتي : المغرب
رقم العضوية : 254
الجنس انثى
تاريخ التسجيل : 27/10/2014
مكان الاقامة : فاس
الحاله الاجتماعيه : متزوجة
العمل/الترفيه : ربت بيت
عدد المساهمات : 453
نقودي : 645
الساعة الان :

مُساهمةموضوع: رد: الأشهر الحرم   السبت أكتوبر 17, 2015 9:48 am

شهر الله المحرم


إن شهر الله المحرّم شهرٌ عظيم مبارك، وهو أول شهور السنة الهجرية، وأحد الأشهر الحُرمِ التي قال الله فيها: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة:36].

وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاَثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ، وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ، مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى، وَشَعْبَانَ"[1].

وقوله تعالى: {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} خَصَّ اللَّه تَعَالَى الْأَرْبَعَة الْأَشْهُر الْحُرُم بِالذِّكْرِ، وَنَهَى عَنْ الظُّلْم فِيهَا تَشْرِيفًا لَهَا وَإِنْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي كُلّ الزَّمَان.

أولاً: الحكمة من نسبة شهر المحرم لله:
يَحْتَمِل أَنْ يُقَال: إِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ الْأَشْهُر الْحُرُم الَّتِي حَرَّمَ اللَّه فِيهَا الْقِتَال، وَكَانَ أَوَّل شُهُور السَّنَة أُضِيفَ إِلَيْهِ إِضَافَة تَخْصِيص وَلَمْ يَصِحّ إِضَافَة شَهْر مِنْ الشُّهُور إِلَى اللَّه - تَعَالَى - عَنْ النَّبِيّ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا شَهْر اللَّه الْمُحَرَّم[2].


ثانيًا: صوم التطوع في شهر المحرم:
يستحب صوم شهر الله المحرم، وهذا باتِّفاق المذاهب الفقهيَّة الأربعة: الحنفية[3]، والمالكية[4]، والشافعية[5]، والحنابلة[6].


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ، بَعْدَ رَمَضَانَ، شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ، بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، صَلَاةُ اللَّيْلِ»[7].

ففي الحديث تَصْرِيح بِأَنَّهُ أَفْضَل الشهور للصوم بعد رمضان. وَأَمَّا إِكْثَار النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مِنْ صَوْم شَعْبَان دُون الْمُحَرَّم فَجَوَابه مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدهمَا: لَعَلَّهُ إِنَّمَا عَلِمَ فَضْله فِي آخِر حَيَاته.

وَالثَّانِي: لَعَلَّهُ يَعْرِض فِيهِ أَعْذَار مِنْ سَفَر أَوْ مَرَض أَوْ غَيْرهمَا[8].

ثالثًا: يوم عاشوراء وفضل صيامه:
يستحب صوم يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم. هو اليوم الذي نجى الله تعالى فيه موسى من الغرق فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، لَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ، وَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا، يَعْنِي عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، وَهُوَ يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى، وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ، فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ، فَقَالَ «أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ» فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ[9].


وَعَاشُورَاءُ وَتَاسُوعَاءُ اسْمَانِ مَمْدُودَانِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي عَمْرِو الشَّيْبَانِيِّ قَصْرُهُمَا.

قَالَ أَصْحَابُنَا -أي: الشافعية-: عَاشُورَاءُ هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ الْمُحَرَّمِ، وَتَاسُوعَاءُ هُوَ التَّاسِعُ مِنْهُ، هَذَا مَذْهَبُنَا، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَاشُورَاءُ هُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ مِنْ الْمُحَرَّمِ، ثَبَتَ ذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَتَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ إظْمَاءِ الْإِبِلِ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي الْيَوْمَ الْخَامِسَ مِنْ أَيَّامِ الْوَرْدِ رِبْعًا - بِكَسْرِ الرَّاءِ - وَكَذَا تُسَمِّي بَاقِيَ الْأَيَّامِ عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ فَيَكُونُ التَّاسِعُ عَلَى هَذَا عِشْرًا -بِكَسْرِ الْعَيْنِ- وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَهُوَ أَنَّ عَاشُورَاءَ هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ اللَّفْظِ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ.

وَأَمَّا تَقْدِيرُ أَخْذِهِ مِنْ إظْمَاءِ الْإِبِلِ فَبَعِيدٌ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يَرُدُّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَذَكَرُوا أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى تَصُومُهُ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: إنَّهُ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ يَصُومُ التَّاسِعَ" وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الَّذِي كَانَ يَصُومُهُ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ هُوَ التَّاسِعَ فَتَعَيَّنَ كَوْنُهُ الْعَاشِرَ، وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ عَلَى اسْتِحْبَابِ صَوْمِ عَاشُورَاءَ وَتَاسُوعَاءَ"[10].

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا اليَوْمَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ»[11].

مَعْنَى "يَتَحَرَّى" أَيْ يَقْصِد صَوْمه لِتَحْصِيلِ ثَوَابه، وَالرَّغْبَة فِيه[12].

وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ مرفوعًا: «... وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ»[13].

قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَكُلُّ مَا يَرِدُ فِي الْأَخْبَارِ مِنْ تَكْفِيرِ الذُّنُوبِ فَهُوَ عِنْدِي مَحْمُولٌ عَلَى الصَّغَائِرِ دُونَ الْمُوبِقَاتِ؛ هَذَا كَلَامُهُ.

وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مَا يُؤَيِّدُهُ، فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عُثْمَانَ -رضي الله عنه- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَا مِنْ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا، إلَّا كَانَتْ لَهُ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنْ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً. وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ»[14].

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الصَّلَاةُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ، مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ»[15]رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَعَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ»[16] رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

قُلْتُ -أي: الإمام النووي- وَفِي مَعْنَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَأْوِيلَانِ:
(أَحَدُهُمَا) يُكَفِّرُ الصَّغَائِرَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ كَبَائِرُ، فَإِنْ كَانَتْ كَبَائِرَ لَمْ يُكَفِّرْ شَيْئًا لَا الْكَبَائِرَ وَلَا الصَّغَائِرَ.


(وَالثَّانِي) وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ: أَنَّهُ يُكَفِّرُ كُلَّ الذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ، وَتَقْدِيرُهُ: يَغْفِرُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا إلَّا الْكَبَائِرَ.

قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ -رحمه الله-: هَذَا الْمَذْكُورُ فِي الْأَحَادِيثِ -مِنْ غُفْرَانِ الصَّغَائِرِ دُونَ الْكَبَائِرِ- هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَأَنَّ الْكَبَائِرَ إنَّمَا تُكَفِّرُهَا التَّوْبَةُ أَوْ رَحْمَةُ اللَّهِ.

فَإِنْ قِيلَ: قَدْ وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ وَوَقَعَ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُهَا مِمَّا فِي مَعْنَاهَا، فَإِذَا كَفَّرَ الْوُضُوءُ فَمَاذَا تُكَفِّرُهُ الصَّلَاةُ؟ وَإِذَا كَفَّرَت الصَّلَوَاتُ فَمَاذَا تُكَفِّرُهُ الْجُمُعَات وَرَمَضَانُ؟ وَكَذَا صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ، وَيَوْمُ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ، وَإِذَا وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.

فَالْجَوَابُ مَا أَجَابَ بِهِ الْعُلَمَاءُ: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ صَالِحٌ لِلتَّكْفِيرِ فَإِنْ وَجَدَ مَا يُكَفِّرُهُ مِنْ الصَّغَائِرِ كَفَّرَهُ، وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً كُتِبَتْ بِهِ حَسَنَاتٌ وَرُفِعَتْ لَهُ بِهِ دَرَجَاتٌ، وَذَلِكَ كَصَلَوَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالصِّبْيَانِ وَصِيَامِهِمْ وَوُضُوئِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ عِبَادَاتِهِمْ، وَإِنْ صَادَفَ كَبِيرَةً أَوْ كَبَائِرَ وَلَمْ يُصَادِفْ صَغَائِرَ، رَجَوْنَا أَنْ تُخَفِّفَ مِنْ الْكَبَائِرِ"[17].

رابعًا: تدبر في آيات هلاك فرعون ونجاة موسى ومن معه من المؤمنين:
{ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ * فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ * إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ * فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ * فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ * فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ * فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ *وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ * وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } [الشعراء: 52 - 68].


أوحى الله إلى موسى: ﴿ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي ﴾.
أي: اخرج ببني إسرائيل أول الليل، ليتمادوا ويتمهلوا في ذهابهم. ﴿ إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ﴾ أي: سيتبعكم فرعون وجنوده.


ووقع كما أخبر، فإنهم لما أصبحوا، وإذا بنو إسرائيل قد سروا كلهم مع موسى.

﴿ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ﴾ يجمعون الناس، ليوقع ببني إسرائيل، ويقول مشجعا لقومه: ﴿ إِنَّ هَؤُلاءِ ﴾ أي: بني إسرائيل ﴿ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ ﴾ ونريد أن ننفذ غيظنا في هؤلاء العبيد، الذين أبِقُوا منا.

﴿ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ﴾ أي: الحذر على الجميع منهم، وهم أعداء للجميع، والمصلحة مشتركة، فخرج فرعون وجنوده، في جيش عظيم، ونفير عام، لم يتخلف منهم سوى أهل الأعذار، الذين منعهم العجز.

قال الله تعالى: ﴿ فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾ أي: بساتين مصر وجناتها الفائقة، وعيونها المتدفقة، وزروع قد ملأت أراضيهم، وعمرت بها حاضرتهم وبواديهم.

﴿ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ﴾ يعجب الناظرين، ويلهي المتأملين، تمتعوا به دهرا طويلا وقضوا بلذته وشهواته، عمرا مديدا، على الكفر والفساد، والتكبر على العباد والتيه العظيم.

﴿ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا ﴾ أي: هذه البساتين والعيون، والزروع، والمقام الكريم، ﴿ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ الذين جعلوهم من قبل عبيدهم، وسخروا في أعمالهم الشاقة، فسبحان من يؤتي الملك من يشاء، وينزعه ممن يشاء، ويعز من يشاء بطاعته، ويذل من يشاء بمعصيته.

﴿ فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ ﴾ أي: اتبع قوم فرعون قوم موسى، وقت شروق الشمس، وساقوا خلفهم محثين، على غيظ وحنق قادرين.

﴿ فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ ﴾ أي رأى كل منهما صاحبه، ﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى ﴾ شاكين لموسى وحزنين ﴿ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾ فـ﴿ قَالَ ﴾ موسى، مثبتا لهم، ومخبرا لهم بوعد ربه الصادق: ﴿ كُلا ﴾ أي: ليس الأمر كما ذكرتم، أنكم مدركون، ﴿ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ لما فيه نجاتي ونجاتكم.

﴿ فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ ﴾ فضربه ﴿ فَانْفَلَقَ ﴾ اثني عشر طريقا ﴿ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ ﴾ أي: الجبل ﴿ الْعَظِيمِ ﴾ فدخله موسى وقومه.

﴿ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ ﴾ في ذلك المكان ﴿ الآخَرِينَ ﴾ أي فرعون وقومه، قربناهم، وأدخلناهم في ذلك الطريق، الذي سلك منه موسى وقومه.

﴿ وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ﴾ استكملوا خارجين، لم يتخلف منهم أحد.

﴿ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ ﴾ لم يتخلف منهم عن الغرق أحد.

﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً ﴾ عظيمة، على صدق ما جاء به موسى عليه السلام، وبطلان ما عليه فرعون وقومه، {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} مع هذه الآيات المقتضية للإيمان، لفساد قلوبكم.

﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾ بعزته أهلك الكافرين المكذبين، وبرحمته نجى موسى، ومن معه أجمعين.

عندما نسقط هذه الآيات على حياتنا ونرى اجتماع أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم للطعن في ديننا، واهتزاز أصول وثوابت هذا الدين، بل محاولة القضاء على مقدساتنا وديننا، لكن أنى لهم فالأمر كما قال الله تعالى: ﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [الأحقاف: 35].

فنوح -عليه السلام- ما آمن به إلا قليل غير الله لهذه القلة المألوف من ظواهر الكون، فوجود البذرة المسلمة في الأرض شيء عظيم في ميزان الله تعالى، شيء يستحق منه سبحانه أن يغير كل شيء لأجله.

وإبراهيم -عليه السلام- بعد أن أفحم قومه بسبب عبادتهم للأصنام، ولم يبينوا حجة، استعملوا قوتهم في معاقبته، فـ ﴿ قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ﴾ أي: اقتلوه أشنع القتلات، بالإحراق، غضبا لآلهتكم، ونصرة لها. فتعسًا لهم تعسًا، حيث عبدوا من أقروا أنه يحتاج إلى نصرهم، واتخذوه إلها، فانتصر الله لخليله لما ألقوه في النار وقال لها: ﴿ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾ فكانت بردًا وسلامًا على إبراهيم. فازداد يقينا وثباتا على ديننا والله ينصرنا ويدفع عنا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [الحج: 38].

وموسى -عليه السلام- أحاط به فرعون وجنوده فالبحر من أمامهم والعدو من خلفهم، ومع ذلك ينجيه الله تعالى! لنأخذ من ذلك أسوة وعبرة في الثبات والصبر كما صبر أولو العزم.

وعيسى -عليه السلام- يجتمع عليه أغلب بني إسرائيل ليقتلوه، ومع ذلك ينجيه الله من كيدهم ومكرهم، ويخرق العادة فيرفعه إلى السماء من وسطهم، فالله متى أراد شيئًا كان ولابد، قال تعالى: ﴿ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ [مريم: 35].

وكذا نبينا صلى الله عليه وسلم يكفر به أكثر أهل الأرض ويعادونه، بل واجتمعوا عليه مرات كما في يوم الأحزاب، ومع ذلك ينجيه الله تعالى، كما قال أَبُو بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الغَارِ فَرَأَيْتُ آثَارَ المُشْرِكِينَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ رَآنَا، قَالَ: «مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا»[18]. 

فمتى اعتصمنا بالله، وصبرنا على طاعة ربنا بالقيام بها، وصبرنا عن معصية بعدم الوقوع فيها وكلما زللنا عدنا، وكذا صبرنا على أقدار الله واختباره لنا، أعزنا الله ورفعنا على الأمم كلها، كما قال تعالى: ﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [الأحقاف: 35].

أي: لا تحزن أيها الرسول على هؤلاء المكذبين، ولا تستعجل لهم، فإنهم لابد أن يصيبهم الذي نعدهم من العذاب، إما في الدنيا فتراه بعينك، وتقر به نفسك.

وإما في الآخرة بعد الوفاة، فإن مرجعهم إلى الله، وسينبئهم بما كانوا يعملون، أحصاه ونسوه، والله على كل شيء شهيد، ففيه الوعيد الشديد لهم، والتسلية للرسول الذي كذبه قومه وعاندوه.

فسبحان الله: كل كلمة في الآية ذات رصيد ضخم، وكل عبارة وراءها عالم من الصور والظلال، والمعاني والإيحاءات، والقضايا والقيم.

«فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ» توجيه يقال لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو الذي احتمل ما احتمل، وعانى من قومه ما عانى. وهو الذي نشأ يتيما، وجرد من الولي والحامي ومن كل أسباب الأرض واحدًا بعد واحد. (الأب، والأم، والجد، والعم، والزوج الوفية الحنون)!

وخلص لله ولدعوته مجردًا من كل شاغل، كما هو مجرد من كل سند أو ظهير، وهو الذي لقي من أقاربه من المشركين أشد مما لاقى من الأبعدين.

وهو الذي خرج مرة ومرة ومرة يستنصر القبائل والأفراد فرد في كل مرة بلا نصرة. وفي بعض المرات باستهزاء السفهاء ورجمهم له بالحجارة حتى تدمى قدماه الطاهرتان، فما يزيد على أن يتوجه إلى ربه بالابتهال الخاشع النبيل.

وبعد ذلك كله يحتاج إلى توجيه ربه: «فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ»..

ألا إنه لطريق شاق طريق هذه الدعوة، وطريق مرير، حتى لتحتاج نفس كنفس محمد صلى الله عليه وسلم في تجردها وانقطاعها للدعوة، وفي ثباتها وصلابتها، وفي صفائها وشفافيتها، تحتاج إلى التوجيه الرباني بالصبر وعدم الاستعجال على خصوم الدعوة المتعنتين!!

نعم، وإن مشقة هذا الطريق لتحتاج إلى مواساة، وإن صعوبته لتحتاج إلى صبر، وإن مرارته لتحتاج إلى جرعة حلوة من تثبيت الله تعالى.

«فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ».

تشجيع وتصبير وتأسية وتسلية ثم تطمين:

«كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ».

إنه أمد قصير، ساعة من نهار، وإنها حياة خاطفة تلك التي يمكثونها قبيل الآخرة، وإنها لتافهة لا تترك وراءها من الوقع والأثر في النفوس إلا مثلما تتركه ساعة من نهار، ثم يلاقون المصير المحتوم، ثم يلبثون في الأبد الذي يدوم، وما كانت تلك الساعة إلا بلاغًا قبل أن يحق الهلاك والعذاب الأليم:

«بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ».

لا، وما الله يريد ظلما للعباد، لا، وليصبر الداعية على ما يلقاه، فما هي إلا ساعة من نهار، ثم يكون ما يكون، فاللهم اربط على قلوبنا وصبرنا حتى نلقاك.

رابعًا: صوم التاسع والعاشر من شهر الله المحرم:
يُستحبُّ مع صيام عاشوراء صوم يومٍ قَبلَه، وهو اليوم التَّاسع من شهر الله المحرَّم، وهذا باتِّفاق المذاهب الفقهيَّة الأربعة: الحنفيَّة[19]، والمالكيَّة[20]، والشافعيَّة[21]، والحنابلة[22].


والدَّليل:
عن عبد الله بن عبَّاس -رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لئِن بقيتُ إلى قابلٍ، لأَصُومنَّ التاسع»[23].


وَذَكَرَ الْعُلَمَاءُ... فِي حِكْمَةِ اسْتِحْبَابِ صَوْمِ تَاسُوعَاءَ أَوْجُهًا:

أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ فِي اقْتِصَارِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي حَدِيثٍ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَالِفُوا الْيَهُودَ وَصُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا وَبَعْدَهُ يَوْمًا[24].

الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَصْلُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ بِصَوْمٍ، كَمَا نَهَى أَنْ يُصَامَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَحْدَهُ، ذَكَرَهُمَا الْخَطَّابِيُّ وَآخَرُونَ.

الثَّالِثَ: الِاحْتِيَاطُ فِي صَوْمِ الْعَاشِرِ خَشْيَةَ نَقْصِ الْهِلَالِ، وَوُقُوعِ غَلَطٍ فَيَكُونُ التَّاسِعُ فِي الْعَدَدِ هُوَ الْعَاشِرُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ[25].

مسألة: هل لصوم عاشوراء مراتب؟
استحب طائفة من الفقهاء صيام عاشوراء، وصيام يوم قبله، وصيام يوم بعده، وعد ذلك بعض العلماء أكمل المراتب، قال ابن القيم رحمه الله: "مراتب صوم عاشوراء ثلاثة: أكملُها: أن يُصام قبله يومٌ وبعده يومٌ، ويلى ذلك أن يُصام التاسع والعاشر، وعليه أكثرُ الأحاديث، ويلى ذلك إفرادُ العاشر وحده بالصوم"[26].


واستحباب بعض العلماء لصيام اليوم الحادي عشر من المحرم لما تقدم من حديث ابن عباس في كلام الإمام النووي رحمه الله، وقد اختلف العلماء في صحة هذا الحديث كما سبق في تخريجه.

فإن كان الحديث حسنًا فهو حسن، وإن كان ضعيفًا، فالحديث الضعيف في مثل هذا يتسامح فيه العلماء، لأن ضعفه يسير، فليس هو مكذوبًا أو موضوعًا، ولأنه في فضائل الأعمال، لا سيما وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم الترغيب في الصيام من شهر المحرم، كما تقدم.

فتبين بهذا أنه لا يصح وصف صيام الأيام الثلاثة بأنه بدعة.

وأما من فاته صيام اليوم التاسع، فإن صام العاشر وحده، فلا حرج في ذلك، ولا يكون ذلك مكروهًا، وإن ضم إليه صيام الحادي عشر فهو أفضل.

قال المرداوي: "لا يكره إفراد العاشر بالصيام على الصحيح من المذهب –أي الحنابلة-، ووافق الشيخ تقي الدين –يعني ابن تيمية- أنه لا يكره"[27].

ومن عزم على صيام يوم عاشوراء، ثم لم يصمه، فلا يخلو من أحوال:

1) إما أن يكون تركه متعمدًا: فهذا لا يكتب له صيام عاشوراء ولا يلحقه فضله، لأنه لم يصمه.

2) أو يكون تركه نسيانًا، وكان قد نوى صيامه: فهذا يرجى له الأجر إن شاء الله تعالى.

3) أو يكون تركه لمرض، وكان من عادته أن يصومه قبل ذلك، أو كان قد عزم على صيامه هذه المرة، فحال المرض دونه: فيرجى له أجر صيامه أيضًا للعذر؛ فعن أبي مُوسَى -رضي الله عنه- قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا"[28].

وأخيرًا:
تأمل رحمني الله وإياك دورة الأيام واستوحش من سرعة انقضائها، فها نحنُ كنا من أيام نستقبل شهر رمضان! ثم ما أسرع أن انقضى، فاستقبلنا عشر ذي الحجة ويوم عرفة وما أدراك ما يوم عرفة!، ثم ما أسرع أن انقضى، وها نحنُ قد استقبلنا شهر الله المحرم ويوم عاشوراء، فالبدار البدار قبل فوات الأوان، وافزع إلى التوبة وصدق الالتجاء إلى الله عز وجل، وَوَطِّنْ أيها الحبيب نفسك على الطاعة وألزمها العبادة فإن الدنيا أيام قلائل.


واعلم أنه لا يهدأ قلب المؤمن ولا يسكن روعة حتى تطأ قدمه الجنة، فسارع إلى جنة عرضها السماوات والأرض وجنب نفسك نارًا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى، واجعل نُصب عينيك فعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الجَنَّةَ، وَأَنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ»[29].

اللهم ثبتنا على الإيمان والعمل الصالح وأحينا حياة طيبة وألحقنا بالصالحين، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم واغفر لنا، ولوالدينا ولجميع المسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام محمد
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

دولتي : المغرب
رقم العضوية : 254
الجنس انثى
تاريخ التسجيل : 27/10/2014
مكان الاقامة : فاس
الحاله الاجتماعيه : متزوجة
العمل/الترفيه : ربت بيت
عدد المساهمات : 453
نقودي : 645
الساعة الان :

مُساهمةموضوع: رد: الأشهر الحرم   السبت أكتوبر 17, 2015 9:51 am

البدع التي أحدثت في شهر محرم


بدعة الحزن في شهر محرم عند الرافضة
في اليوم العاشر من شهر محرم، وهو اليوم الذي عرف بـ( عاشوراء) أكرم الله سبحانه وتعالى الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهما- بالشهادة، وذلك سنة 61هـ، وكانت شهادته مما رفع الله بها منزلته، وأعلى درجته، فإنه هو وأخوه الحسن سيدا شباب أهل الجنة، والمنازل العالية لا تنال إلا بالبلاء، كما قال صلى الله عليه وسلم لما سُئِل: أي الناس أشد بلاءً؟ فقال: "الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقّة خفف عنه، ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض، وليس عليه خطيئة".

فكان الحسن والحسين -رضي الله عنهما- قد سبق لهما من الله عز وجل ما سبق من المنزلة العالية، ولم يكن قد حصل لهما من البلاء ما حصل لسلفهما الطيب، فإنهما ولدا في عز الإسلام، وتربيا في عز وكرامة، والمسلمون يعظمونهما ويكرمونهما، ومات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستكملا سن التمييز، فكانت نعمة الله عليهما أن ابتلاهما بما يلحقها بأهل بيتهما، كما ابتلي من كان أفضل منهما، فإن علي بن أبي طالب رضى الله عنه أفضل منهما وقد قُتِلَ شهيدًا، وكان مقتل الحسين مما ثارت به الفتن بين الناس، كما كان مقتل عثمان بن عفان رضى الله عنه من أعظم الأسباب التي أوجبت الفتن، وبسببه تفرقت الأمة إلى اليوم.

فلما قتل عبد الرحمن بن ملجم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى الله عنه وبايع الصحابة للحسن ابنه الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: "إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين". فنزل عن الولاية، وأصلح الله به بين الطائفتين، ثم إنه مات رضى الله عنه وقامت طوائف كاتبوا الحسين ووعدوه بالنصر والمعاونة إذا قام بالأمر، ولم يكونوا من أهل ذلك، بل لما أرسل إليهم ابن عمه أخلفوا وعده، ونقضوا عهده، وأعانوا عليه من عدوه أن يدفعوه عنه، ويقاتلوه معه.

وكان أهل الرأي والمحبة للحسين كابن عباس وابن عمر وغيرهما، قد أشاروا عليه بأن لا يذهب إليهم، ولا يقبل منهم، ورأوا أن خروجه إليهم ليس بمصلحة، ولا يترتب عليه ما يسر، وكان الأمر كما قالوا، وكان أمر الله قدرًا مقدورًا.

فلما خرج الحسين رضى الله عنه ورأى أن الأمور قد تغيرت، طلب منهم أن يدعوه يراجع، أو يلحق ببعض الثغور، أو يلحق بابن عمه يزيد، فمنعوه هذا وهذا، حتى يستأسر، وقاتلوه، فقاتلهم فقتلوه وطائفة ممن معه، مظلومًا شهيدًا شهادة أكرمه الله بها، وألحقه بأهل بيته الطيبين الطاهرين، وأهان بها من ظلمه واعتدى عليه.

فأوجب ذلك شرًّا بين الناس، فصارت طائفة جاهلة ظالمة: إمَّا ملحدة منافقة، وإما ضالَّة غاوية، تظهر موالاته وموالاة أهل بيته، تتخذ يوم عاشوراء يوم مأتم وحزن ونياحة، وتظهر فيه شعار الجاهلية؛ من لطم الخدود، وشق الجيوب، والتعزي بعزاء الجاهلية.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وصار الشيطان بسبب قتل الحسين رضى الله عنه يحدث للناس بدعتين: بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء؛ من اللطم والصراخ، والبكاء، والعطش، وإنشاء المراثي، وما يفضي إلى ذلك من سبّ السلف ولعنهم، وإدخال من لا ذنب له مع ذوي الذنوب، حتى يسب السابقون الأولون، وتقرأ أخبار مصرعه التي كثير منها كذب، وكان قصد من سن ذلك فتح باب الفتنة والفرقة بين الأمة، فإن هذا ليس واجبًا ولا مستحبًا باتفاق المسلمين، بل إحداث الجزع والنياحة للمصائب القديمة من أعظم ما حرمه الله ورسوله".

وهذا مخالف لشرع الله؛ فالذي أمر به الله ورسوله في المصيبة -إن كانت جديدة- إنَّما هو الصبر والاسترجاع والاحتساب؛ كما قال تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155- 157].

وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية".

وقال صلى الله عليه وسلم: "أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة". وقال : "النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة، وعليها سربال من قطران ودرع من جرب".

وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يصاب بمصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف له خيرًا منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلفه خيرًا منها".

وقال صلى الله عليه وسلم: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة على الميت".

فكيف إذا انضمَّ إلى ذلك ظلم المؤمنين، ولعنهم وسبهم، وإعانة أهل الشقاق والإلحاد على ما يقصدونه في الدين من الفساد! وغير ذلك مما لا يحصيه إلا الله تعالى.

فكان ما زينه الشيطان لأهل الضلال والغي من اتخاذ يوم عاشوراء مأتمًا، وما يصنعون فيه من الندب والنياحة، وإنشاء قصائد الحزن، ورواية الأخبار التي فيها كذب كثير، والصدق فيها ليس فيه إلا تجديد الحزن والتعصب، وإثارة الشحناء والحرب، وإلقاء الفتن بين أهل الإسلام والتوسل بذلك إلى سب السابقين الأولين، وكثرة الكذب والفتن في الدين.

ولم يعرف المسلمين أكثر كذبًا وفتنًا، ومعاونة للكفار على أهل الإسلام من هذه الطائفة الضالة الغاوية، فإنهم شر من الخوارج المارقين، وأولئك قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: "يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان". وهؤلاء يعاونون اليهود والنصارى والمشركين على أهل بيت النبي وأمته المؤمنين، كما أعانوا المشركين من أعداء الإسلام على ما فعلوه ببغداد وغيرها بأهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ولد العباس بن عبد المطلب وغيرهم من أهل البيت والمؤمنين، من القتل والسبي وخراب الديار، وشر هؤلاء وضررهم على أهل الإسلام لا يحصيه الرجل الفصيح في الكلام.

وهذه الطائفة هم الرافضة؛ الذين اشتهروا دون غيرهم من الطوائف بسبِّ الخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- ولعنهما وبغضهما وتكفيرهما والعياذ بالله، ولهذا قيل للإمام أحمد: من الرافضي؟ قال: (الذي يسبّ أبا بكر وعمر).

وبهذا سميت الرافضة، فإنهم رفضوا زيد بن علي لما تولى الخليفتين أبا بكر وعمر -رضي الله عنهما- لبغضهم لهما، فالمبغض لهما هو الرافضي، وقيل: إنما سموا رافضة لرفضهم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما.

وأصل الرفض من المنافقين الزنادقة، فإنه ابتدعه عبد الله بن سبأ الزنديق، وأظهر الغلو في علي رضى الله عنه بدعوى الإمام بالنص، وادَّعى العصمة له.

ولهذا لما كان مبدؤه من النفاق قال بعض السلف: حب أبي بكر وعمر إيمان، وبغضهما نفاق، وحب بني هاشم إيمان، وبغضهم نفاق.

وهذه الفرقة هي التي وصفها شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: "إن الرافضة أمة ليس لها عقل صريح، ولا نقل صحيح، ولا دين مقبول، ولا دنيا منصورة، بل هم من أعظم الطوائف كذبًا وجهلاً، ودينهم يدخل على المسلمين كل زنديق ومرتد، كما دخل فيهم النصيرية، والإسماعيلية وغيرهم، فإنهم يعمدون إلى خيار الأمة يعادونهم، وإلى أعداء الله من اليهود والنصارى والمشركين يوالونهم، ويعمدون إلى الصدق الظاهر المتواتر يدفعونه، وإلى الكذب المختلق الذي يعلم فساده يقيمونه، فهم كما قال فيهم الشُّعبي -رحمه الله- وكان من أعلم الناس بهم: لو كانوا من البهائم لكانوا حمرًا، ولو كانوا من الطير لكانوا رخمًا".

وأما في الوقت الحاضر، فيستقبل بعض المنتسبين إلى الإسلام في بعض البلدان شهر محرم بالحزن والهم والخرافات والأباطيل؛ فيصنعون ضريحًا من الخشب مزينًا بالأوراق الملونة، ويسمونه ضريح الحسين أو كربلاء، ويجعلون فيه قبرين، ويطلقون عليه اسم (التعزية)، ويجتمع أطفال بملابس وردية أو خضر، ويسمونهم فقراء الحسين.

وفي اليوم الأول من الشهر: تكنس البيوت وتغسل وتنظف، ثم يوضع الطعام، وتقرأ عليه فاتحة الكتاب وأوائل البقرة وسورة الكافرون والإخلاص والفلق والناس، ثم يصلى على النبي  ويوهب ثواب الطعام للموتى.

وفي خلال هذا الشهر تمنع الزينة، فتضع النساء زينتهن، ولا يأكل الناس اللحوم، ولا يقيمون ولائم الأفراح، بل ولا يتم فيه عقود الزواج، وتمنع الزوجة من زوجها إن كان لم يمض على زواجهما أكثر من شهرين، ويكثر ضرب الوجوه والصدور وشق الجيوب والنياحة، ويبدأ اللعن على معاوية وأصحابه ويزيد وسائر الصحابة.

وفي العشر الأول من الشهر: تشعل النيران، ويتواثب الناس عليها، والأطفال يطوفون الطرقات، ويصيحون: يا حسين يا حسين. وكل من يولد في هذا الشهر يعتبر شؤمًا سيئ الطالع، وفي بعض المناطق تدق الطبول والدفوف، وتصدح الموسيقى وتنشر الرايات، وينصب الضريح ويمر الرجال والنساء والصبيان من تحته، يتمسحون بالرايات ويتبركون، معتقدين أنهم بذلك لا يصيبهم مرض وتطوع أعمارهم.

وفي بعض البلدان يخرج الناس في ليلة عاشوراء معصبين عيني الرجل يطوفون الطرقات، فإذا ما قاربت الشمس على البزوغ عادوا إلى بيوتهم.

وفي يوم عاشوراء تطهى أطعمة خاصة، ويخرج أهل القرى والمدائن إلى مكان خاص يسمونه (كربلاء) فيطوفون حول الضريح الذي يقيمونه ويتبركون بالرايات وتدق الطبول وتضرع الدفوف، فإذا غربت الشمس دفن هذا الضريح، أو ألقي في الماء، وعاد الناس إلى بيوتهم، ويجلس بعض الناس على الطرقات بمشروبات يسمونها (السلسبيل)، ويسقونها للناس بدون مقابل، ويجلس بعض الوعاظ في الأيام العشر الأول فيذكرون محاسن الحسين، ومساوئ ينسبونها لمعاوية ويزيد، ويصبون عليها وعلى أصحابها اللعنات.

ويروون في فضل عاشوراء وشهر المحرم أحاديث موضوعة وضعيفة وروايات مكذوبة.

وبعد أربعين يومًا من عاشوراء: يحتفلون يومًا واحدًا يسمونه الأربعين، يجمعون فيه الأموال، ويشترون بها أطعمة خاصة يدعون الناس إليها.

وهذه البدع تعمل في الهند والباكستان، وفي البلدان التي يقطنها الشيعة ولا سيما إيران والعراق والبحرين.

وإقامتهم لحفلات العزاء والنياحة والجزع، وتصوير الصور، وضرب الصدور، وما أشبه ذلك مما يصدر منهم في يوم عاشوراء وما قبله من شهر محرم، إنما يعتقدون بذلك القربة إلى الله وتكفير السيئات والذنوب التي صدرت منهم في السنة كلها، ولم يعلموا أن فعلهم هذا مما يوجب الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى.

وصدق الله تعالى القائل في محكم كتابه: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ} [فاطر: 8].

وقال  من قائل: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 103، 104].

بدعة الفرح في يوم عاشوراء عند النواصب:
تقدم ذكر بدعة الحزن في يوم عاشوراء عند الرافضة، وهنا سنتكلم -إن شاء الله- عن الذين عارضوا الرافضة، فجعلوا يوم عاشوراء موسم فرح، وهم النواصب المتعصبون على الحسين وأهل بيت النبي  ومن الجهَّال الذين قابلوا الفاسد بالفاسد، والكذب بالكذب، والشر بالشر، والبدعة بالبدعة، فوضعوا الآثار في شعائر الفرح والسرور يوم عاشوراء؛ كالاكتحال، والاختضاب، وتوسيع النفقات على العيال، وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة، ونحو ذلك مما يُفعل في الأعياد والمواسم، فصار هؤلاء يتخذون يوم عاشوراء موسمًا كمواسم الأعياد والأفراح.


وكان أول ظهورهم على زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لما أبو سعيد الخدري رضى الله عنه قال: بعث علي رضى الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة، فقسمها بين الأربعة: الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي، وعيينة بن بدر الفزاري، وزيد الطائي، ثم أحد بني نبهان، وعلقمة بن علاثة العامري، أحد بني كلاب.

فغضبت قريش والأنصار، قالوا: يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا! قال: "إنَّما أتألفهم". فأقبل رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناتئ الجبين، كث اللحية محلوق، فقال: اتق الله يا محمد! فقال: "من يطع الله إذا عصيت؟ أيأمنني الله على أهل الأرض ولا تأمنوني؟" فسأله رجلٌ قتلَه -أحسبه خالد بن الوليد رضى الله عنه- فمنعه، فلما ولَّى قال: "إن من ضئضئ هذا -أو في عقب هذا- قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد".

وفي رواية لمسلم: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسمًا، أتاه ذو الخويصرة -وهو رجل من بني تميم- فقال: يا رسول الله، اعدل! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ويلك، ومن يعدل إن لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أعدل". فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: يا رسول الله، ائذن لي فيه أضرب عنقه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعه؛ فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، ويقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شيء -وهو القدح- ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء، سبق الفرث والدم. آيتُهُم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر، يخرجون على حين فرقة من الناس".

قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن علي بن أبي طالب رضى الله عنه قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فوجد فأتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله  الذي نعت.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وكانت الكوفة بها قوم من الشيعة المنتصرين للحسين، وكان رأسهم المختار بن عبيد الكذاب، وقوم من الناصبة المبغضين لعلي رضى الله عنه وأولاده، منهم الحجاج بن يوسف الثقفي، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "سيكون في ثقيف كذاب ومبير". فكان ذلك هو الكذاب، وهذا الناصبي هو المبير، فأحدث أولئك الحزن، وأحدث هؤلاء السرور، وهذه بدعة أصلها من المتعصبين بالباطل على الحسين رضى الله عنه، وتلك بدعة أصلها من المتعصبين بالباطل له، وكل بدعة ضلالة، ولم يستحب أحد من الأئمة الأربعة وغيرهم لا هذا ولا هذا، ولا في شيء من استحباب ذلك حجَّة شرعية.

ولا شك في أن النواصب -وكذلك الرافضة- مبتدعون في فعلهم هذا مخطئون خارجون عن السنة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضُّو عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة".

ولم يسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه الراشدون في يوم عاشوراء شيئًا من هذه الأمور، لا شعائر الحزن والترح، ولا شعائر السرور والفرح، ولكنه  لما قدم المدينة وجد اليهود تصوم عاشوراء، فقال: "ما هذا؟" فقالوا: هذا يوم نجَّى الله فيه موسى عليه السلام من الغرق فنحن نصومه. فقال: "نحن أحق بموسى منكم"، فصامه وأمر بصيامه.

وكانت قريش أيضًا تعظمه في الجاهلية.

واليوم الذي أمر الناس بصيامه كان يومًا واحدًا فإنه صلى الله عليه وسلم قدم المدينة في شهر ربيع الأول، فلما كان في العام القابل صام يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، ثم فرض شهر رمضان ذلك العام فنسخ صوم عاشوراء أي وجوبه.

وقد تنازع العلماء: هل كان صوم ذلك اليوم واجبًا أو مستحبًا؟ على قولين مشهورين، أصحهما: أنه كان واجبًا، ثم إنه بعد ذلك كان يصومه من يصومه استحبابًا، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم العامة بصيامه، بل كان يقول: "هذا يوم عاشوراء، وأنا صائم فيه، فمن شاء صام"[1].

وقال عليه الصلاة والسلام: "صوم يوم عاشوراء يكفر سنة، وصوم يوم عرفة يكفر سنتين". ولما كان آخر عمره صلى الله عليه وسلم وبلغه أن اليهود يتخذونه عيدًا قال: "لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع"؛ ليخالف اليهود ولا يشابههم في اتخاذه عيدًا.

وكان من الصحابة والعلماء من لا يصومه، ولا يستحب صومه، بل يكره إفراده بالصوم، كما نقل ذلك عن طائفة من العلماء، ومن العلماء من يستحب صومه.

والصحيح أنه يستحب لمن صامه أن يصوم معه التاسع؛ لأن هذا آخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: "لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع".

فهذا الذي سنَّهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما سائر الأمور: مثل اتخاذ طعام خارج عن العادة إما حبوب وإما غير حبوب، أو تجديد لباس، أو توسيع نفقة، أو اشتراء حوائج العام ذلك اليوم، أو فعل عبادة مختصة كصلاة مختصة به، أو قصد الذبح، أو ادخار لحوم الأضاحي ليطبخ بها الحبوب، أو الاكتحال، أو الاختضاب، أو الاغتسال، أو التصافح، أو التزاور، أو زيارة المساجد والمشاهد، ونحو ذلك، فهذه من البدع المنكرة التي لم يسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه الراشدون، ولا استحبها أحد من أئمة المسلمين المشهورين.

فيجب على الإنسان طاعة الله ورسوله ، واتّباع دينه وسبيله، واقتفاء هداه ودليله، وعليه أن يشكر الله على ما عظمت به النعمة.

قال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164].

وقال : "إن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة".

المصدر: موقع صيد الفوائد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام محمد
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

دولتي : المغرب
رقم العضوية : 254
الجنس انثى
تاريخ التسجيل : 27/10/2014
مكان الاقامة : فاس
الحاله الاجتماعيه : متزوجة
العمل/الترفيه : ربت بيت
عدد المساهمات : 453
نقودي : 645
الساعة الان :

مُساهمةموضوع: رد: الأشهر الحرم   السبت أكتوبر 17, 2015 9:54 am

شهر الله المحرم


إنَّ شهر الله المحرّم شهرٌ عظيم مبارك, وهو أول شهور السنة الهجرية, وأحد الأشهر الحُرمِ التي قال الله فيها: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة:36].

وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ  قَالَ: "إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ, السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا, مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ؛ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ, وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ"[1].

وقوله تعالى: {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة:36] خَصَّ اللَّه تَعَالَى الْأَرْبَعَة الْأَشْهُر الْحُرُم بِالذِّكْرِ, وَنَهَى عَنْ الظُّلْم فِيهَا تَشْرِيفًا لَهَا وَإِنْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي كُلّ الزَّمَان[2].

مَا الْحِكْمَة فِي تَسْمِيَة الْمُحَرَّم شَهْر اللَّه وَالشُّهُور كُلّهَا لِلَّهِ؟!
قال السيوطي في "شرح سنن النسائي" (1613):

قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفَضْل الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ: مَا الْحِكْمَة فِي تَسْمِيَة الْمُحَرَّم شَهْر اللَّه وَالشُّهُور كُلّهَا لِلَّهِ؟!

يَحْتَمِل أَنْ يُقَال: إِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ الْأَشْهُر الْحُرُم الَّتِي حَرَّمَ اللَّه فِيهَا الْقِتَال, وَكَانَ أَوَّل شُهُور السَّنَة أُضِيفَ إِلَيْهِ إِضَافَة تَخْصِيص وَلَمْ يَصِحّ إِضَافَة شَهْر مِنْ الشُّهُور إِلَى اللَّه تَعَالَى عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إِلَّا شَهْر اللَّه الْمُحَرَّم. اهـ.

فضل الإكثار من صيام النافلة في شهر محرم:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ, وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ"[3].

(أَفْضَل الصِّيَام بَعْد شَهْر رَمَضَان شَهْر اللَّه الْمُحَرَّم): تَصْرِيح بِأَنَّهُ أَفْضَل الْمَشْهُور لِلصَّوْمِ. وَأَمَّا إِكْثَار النَّبِيّ  مِنْ صَوْم شَعْبَان دُون الْمُحَرَّم فَجَوَابه مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدهمَا: لَعَلَّهُ إِنَّمَا عَلِمَ فَضْله فِي آخِر حَيَاته.

وَالثَّانِي: لَعَلَّهُ يَعْرِض فِيهِ أَعْذَار مِنْ سَفَر أَوْ مَرَض أَوْ غَيْرهمَا, كما في "عون المعبود" (2429).

يوم عاشوراء وفضل صيامه:
هو اليوم الذي نجى الله تعالى فيه موسى من الغرق؛ كما في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: "أَنَّ النَّبِيَّ  لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا يَعْنِي عَاشُورَاءَ فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ وَهُوَ يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ. فَقَالَ: أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ, فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ".

قال النووي في "المجموع" (6 /433, 434):

"وَعَاشُورَاءُ وَتَاسُوعَاءُ اسْمَانِ مَمْدُودَانِ, هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ, وَحُكِيَ عَنْ أَبِي عَمْرِو الشَّيْبَانِيِّ قَصْرُهُمَا. قَالَ أَصْحَابُنَا: عَاشُورَاءُ هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ الْمُحَرَّمِ, وَتَاسُوعَاءُ هُوَ التَّاسِعُ مِنْهُ, هَذَا مَذْهَبُنَا, وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ, وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَاشُورَاءُ هُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ مِنْ الْمُحَرَّمِ, ثَبَتَ ذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ, وَتَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ إظْمَاءِ الْإِبِلِ, فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي الْيَوْمَ الْخَامِسَ مِنْ أَيَّامِ الْوَرْدِ رِبْعًا -بِكَسْرِ الرَّاءِ- وَكَذَا تُسَمِّي بَاقِيَ الْأَيَّامِ عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ فَيَكُونُ التَّاسِعُ عَلَى هَذَا عِشْرًا -بِكَسْرِ الْعَيْنِ- وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَهُوَ أَنَّ عَاشُورَاءَ هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ, وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ اللَّفْظِ, وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ.

(وَأَمَّا) تَقْدِيرُ أَخْذِهِ مِنْ إظْمَاءِ الْإِبِلِ فَبَعِيدٌ, وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يَرُدُّ قَوْلَهُ; لِأَنَّهُ قَالَ: (أَنَّ النَّبِيَّ  كَانَ يَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَذَكَرُوا أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى تَصُومُهُ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: إنَّهُ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ يَصُومُ التَّاسِعَ). وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الَّذِي كَانَ يَصُومُهُ  لَيْسَ هُوَ التَّاسِعَ فَتَعَيَّنَ كَوْنُهُ الْعَاشِرَ, وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ عَلَى اسْتِحْبَابِ صَوْمِ عَاشُورَاءَ وَتَاسُوعَاءَ". اهـ. وانظر "المغني مع الشرح الكبير" (3 / 57-58).

وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: (مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ  يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلاَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ, وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ)[4].

مَعْنَى "يَتَحَرَّى" أَيْ يَقْصِد صَوْمه لِتَحْصِيلِ ثَوَابه وَالرَّغْبَة فِيهِ. كما في "الفتح".

وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ مرفوعًا: "... وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ"[5].

قال النووي في "المجموع" (6/ 428-431):

"قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَكُلُّ مَا يَرِدُ فِي الْأَخْبَارِ مِنْ تَكْفِيرِ الذُّنُوبِ فَهُوَ عِنْدِي مَحْمُولٌ عَلَى الصَّغَائِرِ دُونَ الْمُوبِقَاتِ؛ هَذَا كَلَامُهُ.

وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مَا يُؤَيِّدُهُ, فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عُثْمَانَ  قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ  يَقُولُ: "مَا مِنْ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إلَّا كَانَتْ لَهُ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنْ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً, وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَعَن النَّبِيِّ  كَانَ يَقُولُ: "الصَّلواتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إلَى الْجُمُعَةِ وَرَمَضَانُ إلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مِنْ الذُّنُوبِ إذَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

(قُلْتُ): وَفِي مَعْنَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَأْوِيلَانِ:

(أَحَدُهُمَا) يُكَفِّرُ الصَّغَائِرَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ كَبَائِرُ, فَإِنْ كَانَتْ كَبَائِرَ لَمْ يُكَفِّرْ شَيْئًا لَا الْكَبَائِرَ وَلَا الصَّغَائِرَ.

(وَالثَّانِي) وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ: أَنَّهُ يُكَفِّرُ كُلَّ الذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ, وَتَقْدِيرُهُ: يَغْفِرُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا إلَّا الْكَبَائِرَ.

قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رحمه الله: هَذَا الْمَذْكُورُ فِي الْأَحَادِيثِ -مِنْ غُفْرَانِ الصَّغَائِرِ دُونَ الْكَبَائِرِ- هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ, وَأَنَّ الْكَبَائِرَ إنَّمَا تُكَفِّرُهَا التَّوْبَةُ أَوْ رَحْمَةُ اللَّهِ.

فَإِنْ قِيلَ: قَدْ وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ وَوَقَعَ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُهَا مِمَّا فِي مَعْنَاهَا, فَإِذَا كَفَّرَ الْوُضُوءُ فَمَاذَا تُكَفِّرُهُ الصَّلَاةُ؟ وَإِذَا كَفَّرَت الصَّلَوَاتُ فَمَاذَا تُكَفِّرُهُ الْجُمُعَات وَرَمَضَانُ؟ وَكَذَا صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ, وَيَوْمُ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ, وَإِذَا وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.

فَالْجَوَابُ مَا أَجَابَ بِهِ الْعُلَمَاءُ: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ صَالِحٌ لِلتَّكْفِيرِ, فَإِنْ وَجَدَ مَا يُكَفِّرُهُ مِنْ الصَّغَائِرِ كَفَّرَهُ, وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً كُتِبَتْ بِهِ حَسَنَاتٌ وَرُفِعَتْ لَهُ بِهِ دَرَجَاتٌ, وَذَلِكَ كَصَلَوَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالصِّبْيَانِ وَصِيَامِهِمْ وَوُضُوئِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ عِبَادَاتِهِمْ, وَإِنْ صَادَفَ كَبِيرَةً أَوْ كَبَائِرَ وَلَمْ يُصَادِفْ صَغَائِرَ رَجَوْنَا أَنْ تُخَفِّفَ مِنْ الْكَبَائِرِ". اهـ.

يستحب صوم التاسع والعاشر جميعًا:
وهذا لأن النبي  صام العاشر ونوى صيام التاسع:

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ"[6].

قال النووي في "المجموع" (6/ 433-434):

وَذَكَرَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فِي حِكْمَةِ اسْتِحْبَابِ صَوْمِ تَاسُوعَاءَ أَوْجُهًا:

(أَحَدُهَا) أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ فِي اقْتِصَارِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ, وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ, وَفِي حَدِيثٍ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ, وَخَالِفُوا الْيَهُودَ وَصُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا وَبَعْدَهُ يَوْمًا".

(الثَّانِي) أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَصْلُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ بِصَوْمٍ, كَمَا نَهَى أَنْ يُصَامَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَحْدَهُ, ذَكَرَهُمَا الْخَطَّابِيُّ وَآخَرُونَ.

(الثَّالِثَ) الِاحْتِيَاطُ فِي صَوْمِ الْعَاشِرِ خَشْيَةَ نَقْصِ الْهِلَالِ, وَوُقُوعِ غَلَطٍ فَيَكُونُ التَّاسِعُ فِي الْعَدَدِ هُوَ الْعَاشِرُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. اهـ.

وتأمل أخي دورة الأيام واستوحش من سرعة انقضائها, فها نحنُ كنا من أيام نستقبل شهر رمضان ثم ما أسرع أن انقضى, فاستقبلنا عشر ذي الحجة ويوم عرفة وما أدراك ما يوم عرفة, ثم ما أسرع أن انقضى, وها نحنُ قد استقبلنا شهر الله المحرم ويوم عاشوراء, فالبدار البدار قبل فوات الأوان... وافزع إلى التوبة وصدق الالتجاء الى الله عز وجل, وَوَطِّنْ أيها الحبيب نفسك على الطاعة وألزمها العبادة؛ فإن الدنيا أيام قلائل.

واعلم أنه لا يهدأ قلب المؤمن ولا يسكن روعة حتى تطأ قدمه الجنة, فسارع إلى جنة عرضها السموات والأرض, وجنب نفسك نارًا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى.. وعليك بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ, وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ"[7].

اللهم ثبتنا على الإيمان والعمل الصالح وأحينا حياة طيبة وألحقنا بالصالحين, ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم, واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام محمد
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

دولتي : المغرب
رقم العضوية : 254
الجنس انثى
تاريخ التسجيل : 27/10/2014
مكان الاقامة : فاس
الحاله الاجتماعيه : متزوجة
العمل/الترفيه : ربت بيت
عدد المساهمات : 453
نقودي : 645
الساعة الان :

مُساهمةموضوع: رد: الأشهر الحرم   السبت أكتوبر 17, 2015 9:58 am

فضل شهر الله المحرم





الحمد لله الذي تابع على عباده مواسم الطاعات، وأثابهم على قليل العمل بجزيل العطايا والهبات، وأشهد ألا إله إلا الله، جعل الليالي والأيام مواسم لفعل الصالحات، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله أفضل البريَّات، صلى الله عليه وآله، وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد؛ فإنَّ من نعم الله على عباده أن يوالي عليهم مواسم الخيرات؛ ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله، فما إن انقضى موسم الحج المبارك، إلا وتبعه شهر كريم هو شهر الله المحرم، فإليكم وقفات قليلة مع هذا الشهر الكريم المبارك:

- صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم"[1]. وقد سمَّى النبي صلى الله عليه وسلم المحرم شهر الله؛ دلالة على شرفه وفضله، فإن الله -تعالى- يخص بعض مخلوقاته بخصائص، ويفضل بعضها على بعض، وقال الحسن البصري -رحمه الله-: "إن الله افتتح السنة بشهر حرام، واختتمها بشهر حرام، فليس شهر في السنة بعد شهر رمضان أعظم عند الله من شدة تحريمه".

- وفي هذا الشهر المبارك يوم عظيم حصل فيه حدث فاصل، نَصَرَ اللهُ فيه الحق وأزهق الباطل، أنجى الله نبيه موسى -عليه الصلاة والسلام- وقومه، وأغرق فرعون وقومه، وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم.

فعندما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما هذا اليوم الذي تصومونه؟" قالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا لله، فنحن نصومه. فقال صلى الله عليه وسلم: "نحن أحق وأولى بموسى منكم"، فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه[2].

- وصيام هذا اليوم فضله عظيم؛ لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أحتسب على الله أن يكفر صيام هذا اليوم السنة التي قبله"[3].

وقد عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر حياته ألا يصومه مفردًا، بل يضم إليه يومًا آخر؛ مخالفة لأهل الكتاب، صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لئن بقيت إلى قابل، لأصومنَّ التاسع"[4].

واعلموا أن اغتنام الطاعات في هذا الشهر المبارك ثوابها جليل مضاعف، وأن خير غراس وخير كنز ادخره المرء لنفسه - هو العمل الصالح؛ قال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً} [الكهف: 46].

فوصيتي لإخواني وأخواتي بالتزود من الأعمال الصالحة؛ فهي خير زاد ليوم المعاد؛ قال تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى اللَّهِ ثُمَّ توفي كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281].

أسأل الله الكريم بمنِّه وفضله وجوده، وإحسانه أن يوفقنا وإياكم للتزود من الصالحات، وأن يجمعنا وإياكم في دار كرامته ووالدينا وجميع المسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.

وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

المصدر: شبكة الألوكة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام محمد
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

دولتي : المغرب
رقم العضوية : 254
الجنس انثى
تاريخ التسجيل : 27/10/2014
مكان الاقامة : فاس
الحاله الاجتماعيه : متزوجة
العمل/الترفيه : ربت بيت
عدد المساهمات : 453
نقودي : 645
الساعة الان :

مُساهمةموضوع: رد: الأشهر الحرم   السبت أكتوبر 17, 2015 10:03 am

خصائص الأشهر الحرم


السؤال:
كلنا يعرف الأشهر الحرم وأنها أربعة، لكن قليل منا من يعرف أحكامها وما الواجب على المسلم فيها، وما معنى "فلا تظلموا فيهن أنفسكم"، وهل أحكامها مقتصرة على الجهاد أم هناك أمور أخرى يجب مراعاتها؟ أرجو التوضيح خاصة مع إهمال هذا الموضوع من قبل المحاضرين والخطباء.


الجواب:
الأشهر الحرم كما ذكر السائل أربعة: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب، وأما أحكامها فألخصها في الآتي:


- أنها أشهر حرم، ويشمل هذا أمرين:

1- تحريم القتال فيهن؛ قال تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} [البقرة:217]، ولكن ذهب جماهير أهل العلم إلى نسخ هذا الحكم وجواز القتال، ولهم في ذلك أدلة لا تسلم من مقال، وذهب بعض أهل العلم ومنهم عطاء -رحمه الله- إلى أن الآية محكمة، وأن تحريم القتال باقِ غير منسوخ، لكن سبق القول أن العمل على خلافه.

2- تحريم الظلم فيهن، وإليه يشير قوله تعالى: {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} [التوبة: 36] على أن أهل العلم اختلفوا في عود الضمير في قوله: "فيهن" فقال بعضهم: الضمير يعود على خصوص الأربعة الحرم، وقال بعضهم: إنه عائد على كل الأشهر، وإنما نص الله تعالى على الأربعة لزيادة شرفها وفضلها، وبكل حال فالآية دالة على تحريم الظلم في الأشهر الحرم.

- اشتمال هذه الأشهر على فضائل وعبادات ليست في غيرها، وهي مشهورة، ولذا سأكتفي بالتذكير بها:

أ- الحج، فأفعال الحج كلها تقع في ذي الحجة.

ب- كما يشتمل ذو الحجة على الليالي العشر التي أقسم الله بها، وتسمى عشر ذي الحجة.

جـ - يوم عرفة، وهو أفضل أيام العشر، ويشرع لغير الحاج صيامه.

د- كما تشتمل هذه العشر على عيد الأضحى، ويشرع فيه الأضحية.

هـ - يشرع صيام شهر الله المحرم، فقد أخرج مسلم1 وغيره من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد رمضان صيام شهر الله المحرم"، ويتأكد صيام يوم العاشر مع يوم قبله أو بعده 2


تضاعف الحسنات والسيئات بسبب شرف الزمان والمكان

فتوى - موقع الشبكة الإسلامية

السؤال:

هل هناك مضاعفة للسيئات كما هو الحال في مضاعفة الحسنات في الأماكن المكرمة مثل المسجد الحرام والمسجد النبوي، والأوقات المكرمة مثل شهر رمضان والعشر الأول من ذي الحجة؟ وأريد تعريفًا للأشهر الحرم.. ماهي؟ وهل في هذه الشهور الثواب مضاعف وكذلك الذنوب؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فكل سيئة يقترفها العبد تكتب سيئة من غير مضاعفة.

قال تعالى: {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [الأنعام: 160].

لكن السيئة تعظم أحيانًا بسبب شرف الزمان أو المكان أو الفاعل، فالسيئة أعظم تحريمًا عند الله في الأشهر الحرم، وفي عشر ذي الحجة لشرفها عند الله، والخطيئة في الحرم أعظم لشرف المكان؛ قال ابن القيم رحمه الله: تضاعف مقادير السيئات لا كمياتها، فإن السيئة جزاؤها السيئة، لكن سيئة كبيرة وجزاؤها مثلها وصغيرة وجزاؤها مثلها، فالسيئة في حرم الله وبلده وعلى بساطه آكد منها في طرف من أطراف الأرض، ولهذا ليس من عصى الملك على بساط ملكه كمن عصاه في الموضع البعيد من داره وبساطه. اهـ.

والسيئة من بعض عباد الله أعظم؛ لشرف فاعلها وقوة معرفته بالله وقربه منه سبحانه وتعالى، كما قيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين.

والأشهر الحرم هي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب؛ كما في الصحيحين من حديث أبي بكرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب شهر مُضر الذي بين جمادى وشعبان".

وقوله: ورجب شهر مضر الذي بين جمادى وشعبان؛ لأن ربيعة كانوا يحرمون شهر رمضان ويسمونه رجبًا، وكانت مضر تحرم رجبًا نفسه، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الذي بين جمادى وشعبان" تأكيدًا وبيانًا لصحة ما سارت عليه مُضر.

وأما مضاعفة الثواب والعقاب في هذه الأشهر: فقد صرح بها بعض أهل العلم استنادًا لقوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة:36].

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: {فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} أي في هذه الأشهر المحرمة؛ لأنها آكد وأبلغ في الإثم من غيرها، كما أن المعاصي في البلد الحرام تضاعف؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج:25].

وكذلك الشهر الحرام تغلظ فيه الآثام، ولهذا تغلظ فيه الدية في مذهب الشافعي وطائفة كثيرة من العلماء، وكذا في حق من قَتل في الحرم أو قتل ذا محرم، ثم نقل عن قتادة قوله: إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرًا من الظلم في سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيمًا، ولكن الله يعظم في أمره ما يشاء. انتهى.

وقال القرطبي رحمه الله: لا تظلموا فيهن أنفسكم بارتكاب الذنوب؛ لأن الله سبحانه إذا عظم شيئًا من جهة واحدة صارت له حرمة واحدة، وإذا عظمه من جهتين أو جهات صارت حرمته متعددة، فيضاعف فيه العقاب بالعمل السيء، كما يضاعف الثواب بالعمل الصالح، فإن من أطاع الله في الشهر الحرام في البلد الحرام ليس ثوابه ثواب من أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام، ومن أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام ليس ثوابه ثواب من أطاعه في شهر حلال في بلد حلال، وقد أشار الله إلى هذا بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} [الأحزاب:30]. انتهى.

والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام محمد
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

دولتي : المغرب
رقم العضوية : 254
الجنس انثى
تاريخ التسجيل : 27/10/2014
مكان الاقامة : فاس
الحاله الاجتماعيه : متزوجة
العمل/الترفيه : ربت بيت
عدد المساهمات : 453
نقودي : 645
الساعة الان :

مُساهمةموضوع: رد: الأشهر الحرم   السبت أكتوبر 17, 2015 10:08 am

أحكام شهر الله المحرم


شهر الله المحرم هو أول شهر من الأشهر الهجرية، وأحد الأربعة الأشهر الحرم، وقد بيَّن لنا نبينا صلى الله عليه وسلم أحكام هذا الشهر الواردة في كتاب الله تعالى أو في السنة المطهرة، ومن أهم هذه الأحكام ما يلي:

أولاً: فضل شهر الله المحرم :
شهر المحرم هو من الشهور الحرم التي عظمها الله تعالى وذكرها في كتابه، فقال سبحانه وتعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة: 36]. وشرف الله تعالى هذا الشهر من بين سائر الشهور، فسمي بشهر الله المحرم، فأضافه إلى نفسه تشريفًا له، وإشارة إلى أنه حرمه بنفسه وليس لأحد من الخلق تحليله. كما بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريم الله تعالى لهذه الأشهر الحرم ومن بينها شهر المحرم؛ لما رواه أَبو بَكْرَةَ -رضي الله عنه- عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ: "إنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ"[1].


وقد رجح طائفة من العلماء أن محرم أفضل الأشهر الحرم، قال ابن رجب: وقد اختلف العلماء في أي الأشهر الحرم أفضل، فقال الحسن وغيره: أفضلها شهر الله المحرم. ورجحه طائفة من المتأخرين[2]. ويدل على هذا ما أخرجه النسائي وغيره عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: (سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي الليل خير؟ وأي الأشهر أفضل؟ فقال: "خير الليل جوفه، وأفضل الأشهر شهر الله الذي تدعونه المحرم"[3]. قال ابن رجب رحمه الله: "وإطلاقه في هذا الحديث (أفضل الأشهر) محمول على ما بعد رمضان، كما في رواية الحسن المرسلة".

ومن أهم أحكام هذا الشهر ما يلي:

أولاً: تحريم القتال فيه:
فمن أحكام شهر الله المحرم تحريم ابتداء القتال فيه، قال ابن كثير رحمه الله: وقد اختلف العلماء في تحريم ابتداء القتال في الشهر الحرام، هل هو منسوخ أو محكم على قولين:


أحدهما: وهو الأشهر أنه منسوخ؛ لأنه تعالى قال ها هنا: {فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} [التوبة: 36]، وأمر بقتال المشركين.

والقول الآخر: أن ابتداء القتال في الشهر الحرام حرام، وأنه لم ينسخ تحريم الشهر الحرام؛ لقوله تعالى: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194]، وقال: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5][4].

وقد كانت العرب تعظمه في الجاهلية، وكان يسمى بشهر الله الأصم من شدة تحريمه. والصوم في شهر محرم من أفضل التطوع، فقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل".

ثانيًا: فضل صيام المحرم :
بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل صيام شهر الله المحرم بقوله: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم"[5]. واختلف أهل العلم -رحمهم الله- في مدلول الحديث؛ هل يدل الحديث على صيام الشهر كاملاً أم أكثره؟ وظاهر الحديث -والله أعلم- يدل على فضل صيام شهر المحرم كاملاً، وحمله بعض العلماء على الترغيب في الإكثار من الصيام في شهر المحرم لا صومه كله؛ لقول عائشة رضي الله عنها: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صيامًا في شعبان"[6]. ولكن قد يقال: إن عائشة رضي الله عنها ذكرت ما رأته هنا، ولكن النص يدل على صيام الشهر كاملاً.


ثالثًا: شهر الله المحرم ويوم عاشوراء :
عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرم، ولهذا اليوم مزية ولصومه فضل قد اختصه الله تعالى به، وحث عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.


1- فضل يوم عاشوراء:
عاشوراء هو اليوم الذي أنجى الله تعالى فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا، ثم صامه النبي صلى الله عليه وسلم؛ لما رواه ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسئلوا عن ذلك، فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون، فنحن نصومه تعظيمًا له. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نحن أولى بموسى منكم"، فأمر بصيامه)[7]. وفي رواية لمسلم: "فصامه موسى شكرًا، فنحن نصومه...". وللنبي صلى الله عليه وسلم في صيام عاشوراء أربع حالات[8]:


الحالة الأولى:

أنه كان يصومه بمكة ولا يأمر الناس بالصوم؛ ففي الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (كانت عاشوراء يومًا تصومه قريش في الجاهلية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه، فلما قدم المدينة صامه وأمر الناس بصيامه، فلما نزلت فريضة شهر رمضان كان رمضان هو الذي يصومه فترك صوم عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء أفطر)[9]. وفي رواية -عند للبخاري- يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من شاء فليصم ومن شاء أفطر"[10].

الحالة الثانية:

أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ورأى صيام أهل الكتاب له وتعظيمهم له -وكان يحب موافقته فيما لم يؤمر به- صامه وأمر الناس بصيامه، وأكد الأمر بصيامه، وحث الناس عليه حتى كانوا يصوِّمونه أطفالهم.

الحالة الثالثة:

أنه لما فرض صيام شهر رمضان ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بصيام يوم عاشوراء. لما رواه مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن عاشوراء يوم من أيام الله، فمن شاء صامه ومن شاء تركه". وفي رواية لمسلم أيضًا: "فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه، ومن كره فليدعه".

الحالة الرابعة:

أن النبي صلى الله عليه وسلم عزم في آخر عمره على ألا يصومه منفردًا بل يضم إليه يوم (التاسع)؛ مخالفة لأهل الكتاب في صيامه؛ لما رواه ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا التاسع". قال: فلم يأتِ العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم[11].

2- فضل صيام عاشوراء:
أما فضل صيام يوم عاشوراء فقد دل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو قتادة -رضي الله عنه- وقال فيه: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: "أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله"[12]. ولو صام المسلم اليوم العاشر لحصل على هذا الأجر العظيم حتى لو كان مفردًا له من غير كراهة خلافًا لما يراه بعض أهل العلم، ولو ضمَّ إليه اليوم التاسع لكان أعظم في الأجر؛ لما رواه ابن عباس -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لأن بقيت أو لأن عشت إلى قابل لأصومن التاسع".


وأما الأحاديث التي وردت وفيها صيام يوم قبله وبعده أو صيام يوم قبله أو بعده، فلم يصح رفعها للنبي صلى الله عليه وسلم، والعبادات كما هو معلوم توقيفية لا يجوز فعلها إلا بدليل، وقد يستأنس بما ورد في ذلك.. فقد صح بعض هذه الآثار موقوفًا على ابن عباس -رضي الله عنه- ولهذا فلا تثريب على من صام عاشوراء ويوما قبله ويومًا بعده، أو اكتفى بصيامه وصام يومًا بعده فقط.

3- البدع في عاشوراء:
قال العلامة الشيخ عبد الله الفوزان حفظه الله: وقد ضلَّ في هذا اليوم طائفتان:


طائفة شابهت اليهود فاتخذت عاشوراء موسم عيد وسرور، تظهر فيه شعائر الفرح كالاختضاب والاكتحال، وتوسيع النفقات على العيال، وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة، ونحو ذلك من عمل الجهال، الذين قابلوا الفاسد بالفاسد، والبدعة بالبدعة.

وطائفة أخرى اتخذت عاشوراء يوم مأتم وحزن ونياحة؛ لأجل قتل الحسين بن علي -رضي الله عنهما- تُظهر فيه شعار الجاهلية من لطم الخدود وشق الجيوب، وإنشاد قصائد الحزن، ورواية الأخبار التي كذبها أكثر من صدقها، والقصد منها فتح باب الفتنة، والتفريق بين الأمة، وهذا عمل من ضلَّ سعيه في الحياة الدنيا، وهو يحسب أنه يحسن صنعًا.

وقد هدى الله تعالى أهل السنة ففعلوا ما أمرهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم من الصوم، مع رعاية عدم مشابهة اليهود فيه، واجتنبوا ما أمرهم الشيطان به من البدع، فلله الحمد والمنة[13].

وقد نص أهل العلم -رحمهم الله- أنه لم يثبت عبادة من العبادات في يوم عاشوراء إلا الصيام، ولم يثبت في قيام ليلته أو الاكتحال أو التطيُّب أو التوسعة على العيال أو غير ذلك، لم يثبت في ذلك دليل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

المصدر: موقع الدرر السنية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الأشهر الحرم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://ward.forumaroc.net/  :: في رحاب الله :: كل مايتعلق بالمناسبات الاسلامية-
انتقل الى: